السيد كمال الحيدري

248

شرح كتاب المنطق

السالبة ، ولم يبيّن المراد من الوجود أهو الوجود الخارجي أم الوجود الذهني ؟ فنقول : الاحتياج إلى وجود الموضوع يكون لأحد أمور ثلاثة : الأمر الأوّل : أن يكون الاحتياج إلى الموضوع لأجل الحكم ، والحكم يقتضي محكوماً عليه سواءً كان بإيجاب أو بسلب ، فالمهمّ هو أنّك تريد أن تحكم . وكما يوجد حكم في الموجبة ، يوجد أيضاً في السالبة ، كما إذا أردت أن تحكم على زيد بأنّه قائم أوليس بقائم . وعلى هذا فإذا كان الاحتياج إلى وجود الموضوع بسبب الحكم ، فلا يفرق فيه بين الموجبة والسالبة ، لأنّك كما تحتاج في الموجبة إلى وجود الموضوع للحكم كذلك تحتاج إليه في السالبة ، ومثل هذا لا يشكّل جهة فرق بين الموجبة والسالبة . الأمر الثاني : أن لا يكون الاحتياج إليه هو الحكم ، وإنّما إيجاب الحكم يعني أن يكون الحكم إيجابياً ، وليس سلبياً ، لأنّه قد يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً . وعلى هذا الأساس تكون القضية إمّا موجبة وإمّا سالبة ، لأنّه في كليهما يوجد حكم ، غاية الأمر يكون في إحداهما إيجابياً وفي الأخرى سلبياً ، وفي الحكم الإيجابي نحتاج إلى وجود الموضوع ، لأنّنا نريد أن نقول : إنّ المحمول عرض على الموضوع أو اتّحد معه ، وهذا يقتضي أن يكون الموضوع موجوداً قبل المحمول . مثلًا حين نقول : زيد قائم ، وخالد عالم ، لابدّ أن يكون زيد موجوداً حتّى يكون القيام عارضاً عليه ، وكذلك لابدّ أن يكون خالد موجوداً حتّى يصحّ اتّصافه بالعالم ، وإلّا فإنّ حصول العلم أو القيام للمعدوم أمر غير معقول ، لأنّهما عرضان محتاجان إلى موضوع ، ولا يعقل أن يكون الموضوع أمراً معدوماً ، بل لابدّ أن يكون أمراً موجوداً . إذن في الحكم الإيجابي نحتاج إلى وجود الموضوع ، كما نحتاج إليه في